
رعى رئيس جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور مالك الشرايري، افتتاح فعاليات ندوة "الزراعة في مواجهة التغير المناخي: تحديات التكيف وفرص الاستدامة"، التي نظمها مركز دراسات التنمية المستدامة في الجامعة، بالتعاون مع مديرية حماية البيئة لمحافظة إربد، وجمعية أزهار إربد البيئية، بمشاركة برلمانيين وأكاديميين ومختصين وممثلين عن المؤسسات الرسمية والمجتمع المحلي، لمناقشة آثار التغير المناخي على القطاع الزراعي، وسبل تعزيز قدرته على التكيف، وحماية الموارد الطبيعية وتحقيق الاستدامة.
وأكد الشرايري في كلمته الافتتاحية لأعمال الندوة، أن قضايا الاستدامة ترتبط بمختلف الحقول العلمية والمعرفية التي تحتضنها جامعة اليرموك، بوصفها جامعة شاملة بتخصصاتها العلمية والصحية والإنسانية، مشيرًا إلى أن مواجهة التحديات المستقبلية، وفي مقدمتها التغير المناخي، تتطلب تكامل التخصصات العلمية وتضافر الجهود البحثية والمؤسسية، وتطوير حلول مبتكرة تستند إلى المعرفة والخبرات المتخصصة.
وأضاف أن التغير المناخي لم يعد قضية بيئية فحسب، بل تحديًا تنمويًا واقتصاديًا واجتماعيًا يمس الأمنين المائي والغذائي، واستدامة الموارد الطبيعية، وسبل عيش المزارعين والمجتمعات المحلية، مشددا على أهمية تعزيز الشراكات بين الجامعات والمؤسسات الوطنية والهيئات البيئية والجمعيات المحلية والقطاعين العام والخاص، بما يسهم في توظيف البحث العلمي لخدمة المجتمع والاستجابة لاحتياجاته.
وأشار الشرايري إلى أهمية أن تفضي مداولات الندوة إلى توصيات عملية تدعم الزراعة الذكية مناخيًا، وترفع كفاءة استخدام المياه، وتشجع الابتكار والتكنولوجيا الزراعية، وتحافظ على الموارد الطبيعية، إلى جانب تمكين المزارعين وإشراك الشباب والمرأة في تطوير الحلول والمبادرات المستدامة.
من جانبها، أكدت مديرة مركز دراسات التنمية المستدامة في الجامعة الأستاذ الدكتورة حنان ملكاوي، أن التغير المناخي بات واقعًا تتجلى آثاره في تراجع الموارد المائية، وتذبذب الهطولات المطرية، وارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي يفرض تحديات متزايدة على القطاع الزراعي والأمنين المائي والغذائي، خصوصًا في الأردن الذي يعاني من محدودية في الموارد المائية.
وشددت على أهمية ربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والرسمية والقطاع الزراعي ومؤسسات المجتمع المدني، مع إشراك الشباب والمرأة في الابتكار والعمل الميداني، بما يسهم في بناء قطاع زراعي أكثر مرونة واستدامة.
من جهته، أكد مدير مديرية حماية البيئة لمحافظة إربد المهندس مصطفى الزيود، أن مواجهة آثار التغير المناخي تتطلب نهجًا متكاملًا يقوم على التخطيط المبني على المعرفة، والإدارة المستدامة للموارد المائية والتربة، ومواءمة الجهود مع الخطط والبرامج القطاعية، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية بالبيئة والزراعة والمياه والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع المحلي.
وأشار إلى أهمية تحويل الخبرات والمعرفة العلمية إلى إجراءات عملية تسهم في رفع كفاءة استخدام المياه، وحماية الأراضي الزراعية، وتعزيز قدرة المزارعين على التكيف مع المتغيرات المناخية، مؤكدًا أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة تستدعي تكامل الأدوار لضمان استدامة الموارد الطبيعية وتعزيز صمود القطاع الزراعي.
بدوره، أكد رئيس جمعية أزهار إربد البيئية المهندس أشرف أبو خليل، أهمية دعم المزارع الأردني وتعزيز دوره في حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية، باعتباره شريكًا أساسيًا في مواجهة التحديات المناخية والحفاظ على استدامة الإنتاج الزراعي.
وأوضح أن تراجع الهطولات المطرية وتزايد موجات الجفاف وتدهور الأراضي الزراعية تستدعي تكثيف الجهود الوطنية والمؤسسية لتوفير حلول قابلة للتطبيق، لافتًا إلى أن التعاون بين المؤسسات الحكومية والأكاديمية والجمعيات البيئية يتيح تبادل الخبرات وتوظيف المعرفة العلمية في خدمة المزارعين.
وتضمنت الندوة جلستين علميتين، تناولت الجلسة الأولى مجموعة من أوراق العمل المتخصصة، إذ قدمت المهندسة شروق بني عطا من مديرية البيئة لمحافظة إربد ورقة حول "السياسات والتشريعات والتمويل المناخي: الاستراتيجية الوطنية للتغير المناخي وعلاقتها بالقطاع الزراعي".
كما وقدم النائب الدكتور حمزة الحوامدة، ورقة بعنوان "الترابط القطاعي والعمل المناخي بما يعزز قدرة المملكة على التكيف مع أثر التغير المناخي وتحقيق إدارة أكثر استدامة للموارد الوطنية"، فيما قدم عميد كلية الآداب الأستاذ الدكتور خالد الهزايمة، ورقة بعنوان "التكنولوجيا والابتكار والبحث العلمي: الزراعة الدقيقة والاستشعار عن بعد في صناعة الإجهاد المائي".
وفي الجلسة الثانية للندوة، قدم الأستاذ الدكتور زياد الغزاوي من جامعة العلوم والتكنولوجيا ورقة بعنوان: "الإدارة المتكاملة لمصادر المياه ودورها في استدامة الزراعة والتكيف مع أثر التغير المناخي"، فيما قدم رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة الدكتور أحمد الشريدة ورقة تناولت "التكيف مع تغير المناخ والحد من مخاطر الكوارث الطبيعية في سلسلة القيم الغذائية: أشجار الزيتون المعمرة في الأردن نموذجًا"، فيما قدم مدير مركز إكساب للتنمية المستدامة المهندس مازن أبو قمر ورقة حملت عنوان "استراتيجيات التكيف في القطاع الزراعي - الزراعة الذكية مناخيًا".
وفي نهاية الندوة، دار نقاش موسع حول ما تضمنته الجلستين من أفكار ووجهات نظر حول التغيير وفرص الاستدامة.










