
رعى وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان، بحضور رئيس جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور مالك الشرايري، افتتاح فعاليات المؤتمر البيئي بعنوان "الإدارة المستدامة للنفايات الصلبة من التحدي إلى الاستثمار" الذي نظمته كلية العلوم بالتعاون مع جمعية روابي حوارن للبيئة والتنمية المستدامة.
وأكد سليمان في كلمته الافتتاحية لأعمال المؤتمر، أن حماية البيئة والمحافظة على النظافة تمثلان مسؤولية وطنية مشتركة، وتسهمان في صون الموارد الطبيعية وتحسين جودة الحياة وترسيخ الممارسات البيئية الإيجابية، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة.
وأضاف أن الجامعات تضطلع بدور محوري في دعم التوجهات الوطنية فيما يخص حماية البيئة، من خلال البحث العلمي والابتكار، وإعداد الكفاءات المتخصصة، وتطوير الحلول التقنية، وربط المعرفة الأكاديمية باحتياجات المجتمع وسوق العمل، معبرا عن اعتزازه بدور جامعة اليرموك، وما تملكه من خبرات أكاديمية وبحثية، في دعم الجهود الوطنية لحماية البيئة، متطلعا إلى تعزيز التعاون معها في مجالات الدراسات البيئية، وتطوير حلول عملية لإدارة النفايات، وتشجيع المشاريع الريادية الخضراء، وإشراك الطلبة في المبادرات التطوعية والتوعوية التي تعزز السلوك البيئي المسؤول.
وتابع سليمان: إن الشراكة بين الجامعات والجمعيات البيئية تمثلُ فرصة مهمة لنقل نتائج الأبحاث من الإطار النظري إلى التطبيق العملي، وتنفيذ مبادرات تخدم المجتمعات المحلية، وتدعم أهداف البرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات، مشيدا بدور الجمعيات البيئية في تعزيز الوعي البيئي وبناء الشراكات مع القطاعين العام والخاص، وتحويل المبادرات إلى مشاريع مستدامة ذات أثر ملموس.
من جهته، أكد الشرايري، أن استضافة الجامعة لهذا المؤتمر، بالتزامن مع احتفالاتها باليوبيل الذهبي، يُجسد دورها في توظيف المعرفة والبحث العلمي لخدمة القضايا الوطنية والتنموية، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والجهات الحكومية والجمعيات البيئية، بما يسهم في تطوير حلول عملية للتحديات البيئية وتحويلها إلى فرص استثمارية ذات أثر ملموس.
وشدد على أهمية توجيه البحث العلمي نحو المشاريع التطبيقية التي تستجيب للاحتياجات البيئية والمجتمعية، داعيًا الباحثين وأعضاء الهيئة التدريسية في كلية العلوم، وشركاء الجامعة، إلى تطوير مقترحات ومشاريع ريادية قابلة للتنفيذ، وتعزيز التواصل مع الجهات الدولية المانحة والمؤسسات الداعمة لتوفير التمويل اللازم لها، بما يضمن الانتقال من الأفكار والدراسات إلى مبادرات عملية مستدامة.
وأوضح الشرايري أن الإدارة المستدامة للنفايات تستند إلى مجموعة من المبادئ المتكاملة، تبدأ بالحد من إنتاجها عند المصدر، مرورًا بإعادة الاستخدام وإعادة التدوير، وصولًا إلى تطبيق مفهوم للوجستيات العكسية، الذي يتناول استعادة المواد والمنتجات بعد استهلاكها وإعادة توظيفها، ضمن منظومة الاقتصاد الدائري الهادفة إلى الحد من الهدر وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد.
بدوره، أكد رئيس المؤتمر الدكتور فيصل عواودة، أن النفايات الصلبة تمثل تحديًا بيئيًا واقتصاديًا متناميًا، لكنها في الوقت ذاته تنطوي على فرص استثمارية واعدة، إذا ما أُحسن التعامل معها وتطوير منظومة المعالجة وإعادة التدوير واسترداد الموارد.
وأوضح أن التقديرات والأرقام تشير إلى أن حجم النفايات عالميًا يتجاوز ملياري طن، فيما يبلغ معدل إنتاج الفرد من النفايات في الأردن نحو كيلوغرام واحد يوميًا، مقارنة بمعدلات قد تصل إلى كيلوغرامين في بعض الدول المتقدمة، داعيا إلى الانتقال من التخطيط النظري إلى التنفيذ الفعلي، بتحويل الاستراتيجيات إلى مشاريع قابلة للتطبيق، وتعزيز التكامل بما يتيح استثمار الفرص وتحقيق نتائج ملموسة في مجال الإدارة المستدامة للنفايات.
من جانبه، شدد رئيس جمعية روابي حوران للبيئة والتنمية المستدامة المهندس خالد البشابشة، على أهمية تكامل الأدوار بين الحكومة والجامعات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في مواجهة التحديات البيئية، مشيرًا إلى أن الإدارة السليمة للنفايات، بالاستناد إلى المعرفة العلمية والتكنولوجيا الحديثة، تتيح تحويلها إلى موارد اقتصادية وفرص استثمارية تسهم في توفير فرص عمل.
وأعرب عن أمله في أن يشكل المؤتمر منصة للحوار العلمي وتبادل الخبرات والتجارب، والخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ تسهم في تطوير منظومة إدارة النفايات الصلبة، تعزز الوعي المجتمعي والمسؤولية البيئية، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار البيئي في الأردن.
وتناولت جلسات المؤتمر عددًا من المحاور المتخصصة، شملت دور الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في التخفيف من التحديات التي تواجه البلديات في إدارة النفايات، والعلاقة بين النفايات الصلبة والمخاطر البيئية والصحية والاقتصادية، ودور المراكز البحثية والجامعات في تطوير مفاهيم الإدارة المستدامة وإعادة التدوير.
كما وناقشت الجلسات التشريعات والسياسات الناظمة للنفايات الصلبة، وتطبيقات المدن الذكية في الإدارة المستدامة للنفايات، إلى جانب نماذج استثمارية وقصص نجاح في إدارة هذا القطاع وتعزيز فرص الاستثمار فيه.









