خلال ورشة نظمتها اليرموك وجماعة عمان لحوارات المستقبل

المجالي يؤكد ضرورة إعادة النظر في الاتجاه الذي نسلكه فيما يتعلق بمنظومتنا الاجتماعية

 

 amman1

أكد وزير الداخلية الأسبق حسين المجالي خلال جلسة حوارية نظمتها جامعة اليرموك وجماعة عمان لحوارات المستقبل، ضرورة إعادة النظر في الاتجاه الذي نسلكه فيما يتعلق بمنظومتنا الاجتماعية، والعودة إلى الإرث الوطني والتمسك بالقيم الاجتماعية التي ضبطت إيقاع حياة أبائنا وأجدادنا، مشيرا إلى أهمية الإصلاح الاجتماعي الذي ترتكز عليه جميع الإصلاحات في كافة القطاعات الحيوية.

وحذر المجالي من خطورة المسلكيات الاجتماعية الغريبة على مجتمعنا الأردني، والتي بدأت تتفشى بشكل مقلق والتي بدأت تنخر في منظومة قيم المجتمع الأردني، وتشكل تهديدا حقيقيا لمكونات المجتمع، مشيرا إلى أنه ينظر إلى العشائرية كمؤسسة مجتمع مدني يجب دعمها، على أن تكون هذه العشائرية مبنية على أسس الشهامة، والتسامح، والكرم، والنبل، أن تكون تحت سيادة القانون، فلا يمكن للعشيرة أن تكون بديلا لسيادة القانون.

وأعرب المجالي خلال الجلسة عن سعادته بعقد هذا للقاء للتحاور مع طلبة جامعة اليرموك، التي تعتبر إحدى مراكز التنوير الفكري لشبابنا الأردني، مستذكرا مناقب الملك الراحل الحسين بن طلال في ذكرى ميلاده الثانية والثمانين، الذي جسد معنى الأردنية، ومعاني المجتمع المتجانس، المتناسق، ورسخ كل قيم الأخلاقية التي تربطنا ببعض، كان لها الأثر الكبير في تماسك مجتمعنا الأردني، وقد حمل الراية من بعده جلالة الملك عبد الله الثاني، لافتا إلى أن الأردن اليوم يواجه تحديات كبيرة في كافة المجالات، ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى سيادة القانون والعدالة في كافة مناحي الحياة، بما يشيع الأمان والطمأنينة بين أفراد المجتمع ويحثهم على العمل الجاد من أجل بناء مؤسساتنا الوطنية والنهوض بها.

ودعا المجالي الشباب إلى التوجه نحو الإبداع والريادة وخلق فرص العمل الخاصة بهم، وتغيير الفكرة النمطية السائدة لديهم حول التعلق الفكري بالوظيفة العامة، منوها إلى أن الحكومة لا تستطيع توفير فرص العمل لجميع أبناء المجتمع، الأمر الذي يحتم علينا التوجه لقطاع ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة التي تنمي الفكر الشبابي، وتسهم في إحداث التغيير المنشود.

بدوره ألقى رئيس جماعة عمان لحوارات المستقبل بلال التل كلمة أشار فيها إلى أن جماعة عمان لحوارات المستقبل تسعى لتقديم نموذج عملي للمجتمع، حول أهمية العمل الجماعي الذي تسوده روح الفريق، من أجل معالجة الخلل الذي أصاب حياتنا العامة، عندما سيطرت عليها الفردية، فأضعفت أطر العمل الجماعي من جمعيات، وأحزاب، وجماعات، وعشائر.

وشدد التل على أن جماعة عمان تؤمن بأن أقصر طريق للوصول إلى الحقيقة هو الحوار، وقد جاءت الجماعة للتحاور مع أبناء محافظة اربد، للاسترشاد بهم للوصول إلى أفضل السبل للمحافظة على نسيجنا الاجتماعي، وتنقيته مما علق به من أوضار طارئة لن تستوطن فيه، إن نحن بادرنا لعلاجها قبل أن تستفحل.

وأوضح التل أن وثيقة التماسك الاجتماعي التي أصدرتها جماعة عمان لحوارات المستقبل، تهدف إلى المساهمة في معالجة الاختلالات التي طرأت على سلوكنا الاجتماعي، من خلال استنهاض المخزون الثقافي في شخصيتنا الوطنية الأردنية، ليطرد كل ثقافة طارئة على مجتمعنا، أصبحت سلوكا غريبا عن قيمنا الأصيلة، لافتا إلى أن هذه الثقافة الطارئة أورثتنا نظرة دونية للعمل اليدوي والمهني، على الرغم من أن مكانة المرء في مجتمعنا لم تكن قديما مرتبطة بوظيفته، بل بكريم أخلاقه التي كانت تنميها عشائرنا في أبنائها.

وأضاف التل في كلمته أن جماعة عمان تسعى لمد جسور التعاون مع مراكز التنوير والتغيير في وطننا، وفي مقدمتها الجامعات الأردنية، من اجل التحاور مع العقول المستنيرة للوصول إلى أفضل الطرق لاستعادة تماسكنا الاجتماعي، بعد أن اعتراه الكثير من الوهن والاختلالات التي يعد العنف من أبرزها، مؤكدا على أن العبء الأكبر في معالجة هذه الاختلالات يقع على المواطن نفسه، داعيا إلى إحياء دور الرقيب الاجتماعي في نفوس المواطنين، لما تشكله الرقابة الاجتماعية في بعض الأحيان من رادع أقوى من الرادع القانوني.

وفي نهاية الجلسة التي أدارها رئيس جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور رفعت الفاعوري أجاب المجالي على أسئلة استفسارات الحضور حول مختلف القضايا المتعلقة بالشباب وكيفية تعزيز تماسكنا المجتمعي.

وكان الفاعوري قد ثمن خلال الجلسة الحوارية الأولى ضمن فعاليات ورشة العمل التي نظمتها الجامعة وجماعة عمان بعنوان "كيف نبني تماسكنا الاجتماعي في مواجهة خطاب الكراهية"، الأعمال التي تقوم به جماعة عمان لحوارات المستقبل الذين يمثلون ثُلة من أبناء هذا الوطن، مرحبا بهم في رحاب جامعة اليرموك  للحوار والحديث عن موضوعات في غاية الأهمية لاسيما وأن المنطقة العربية تمر حاليا في حالة من الاستقطاب والتهميش وفي حراك الكثير منه غير إيجابي، حيث طال هذه البلد جزءا من هذا الحراك، الأمر الذي يحتم علينا أن نتحاور ونتحدث بأمور لها علاقة بالشأن العام بأسلوب حضاري  وديمقراطي، في الوقت الذي انقلب فيه هذا الحوار في دول الجوار إلى حوار يسمى ب"خطاب الكراهية" الذي أدى إلى خطاب تضمنه سيل من الدماء، لافتاً إلى أنه وبحسن قيادتنا الهاشمية ووعي مواطنا وحسن بناء مؤسساتنا استطعنا تجنب هذه الشرور، لكن خطاب الكراهية ما زال صداه يسمع في بلادنا ودول الجوار.

وأشار الفاعوري إلى أن جامعة اليرموك كالجامعات الأردنية الأخرى أصابها جزء من هذا البلاء في فترة ما يسمى ب "الربيع العربي" حيث انعكس هذا البلاء على مجتمعنا من خلال ظاهرتين وهما رفع سقف المطالب الشعبية والفئوية والجهوية في مجتمعنا، التي فاقت توقعات وإمكانات تلك المؤسسات، وإلى حد ما وصلت إلى أنها أصبحت تهدد النسيج المجتمعي والمؤسسي في هذا البلد، لكننا استطعنا تجاوز هذه المرحلة لكن الرواسب ما زالت موجود بسبب الحراك السياسي والطائفي الغير الطبيعي الذي يدور حول الأردن، وقال إن قدر هذا البلد أن تكون  واحة الأمن والأمان في محيط ملتهب من حولها، أما الظاهرة الأخرى التي عانى منها القطاع التربوي والتعليمي والأكاديمي والتي انعكست على الجامعات هي ظاهرة العنف الجامعي، فمر علينا فترة ما بين 2010-2014 شهدنا فيها حالات من العنف الجامعي غريبة على مجتمعنا وأصبحت تهدد هذه المعاقل الأكاديمية والمؤسسية والانجازات الحضارية التي وصلت إليها في جامعاتنا، لكن بفضل وعي طلابنا ومواطنينا وما اخطته القيادة الهاشمية ومؤسساتنا من حكمة وتأني، وفتح قنوات للحوار، ومعالجة لما بدا من خلل في الخطاب المؤسسي والثقافي والديني، حيث استطاعت جامعة اليرموك كسيرها من الجامعات الاردنية اتباع استراتجيات لمعالجة واستيعاب هذه الظاهرة، فأصبح العنف الجامعي إلى حد ما تاريخ نتعظ منه.

ونوه الفاعوري أن ما تم في رسالة عمان والذي ضُمن بالمناهج التدريسية في معظم الجامعات الأردنية، كما أنها  أصبحت وثيقة إقليمية يحتذى بها تدعو للتسامح، والحوار، وإظهار القيم السمحة في مجتمعنا، وديننا الذي ألبس اشكال من الحوار والفكر لا تمت لأصل الدين وليس لها علاقة بمفهوم إسلامنا الحنيف، حيث تشكل الرسالة دعوة إلى الوسطية، ونبذ العنف والطائفية، والحوار، والتآخي، والتسامح، وما احوجنا إلى هذا الأمر في هذا الزمن، لافتا إلى أن المتبصر في ما يجري في العالم العربي والإسلامي يستطيع أن يخلُص إلى نتائج خطيرة فيما يخص حالات  التهميش والعنف وإغلاق باب الحوار.

وبين الفاعوري أن جامعة اليرموك عقدت العديد من الأنشطة اللامنهجية التي تركز على مفهوم نبذ التطرف، والكراهية، والعنف، وفتح أبواب للحوار، وتعزيز ثقافة الاختلاف وليس الخلاف، حيث بدأت اليرموك مع طلبتها بحراك فيه زخم من هذه الأنشطة، كما قامت الجامعة أيضا بتعديل المضامين الثقافية والاجتماعية لجميع متطلبات الجامعة والمساقات الحرة التي تشكل جزءا كبيرا من شخصية الطالب، وترسم محاور الوعاء الثقافي والمعرفي له، أخذين بعين الاعتبار مستجدات هذا العصر من التطور الحاصل في وسائل الاتصال ووسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على هذا النهج.

وأشاد الفاعوري بجهود جماعة عمان التي تضم نخبة من ابناء الوطن الذين يتمتعوا بالخبرة ولديهم الكثير لما يقدمونه لأبناء هذا الوطن، والذين فتحوا أبوابا للحوار مع الطلبة ومختلف فئات المجتمع، لكي نؤسس ونؤصل ونؤطر مفهوم الحوار والتسامح والبعد عن الكراهية الذي نحن بأمس الحاجة إليه في وقتنا الحالي، مشددا على ضرورة العودة إلى قيمنا التي جاء فيها ديننا اسلامي الحنيف والتي تربينا عليها.

وتم خلال الجلسة الأولى عرض وثيقة التماسك الاجتماعي التي اطلقتها جماعة عمان لحوارات المستقبل، حيث تعالج هذه الوثيقة بعض المظاهر والاختلالات التي طرأت على العادات والتقاليد الاجتماعية التي أدت إلى إضعاف تماسكنا الاجتماعي، ومن هذه العادات تلك التي لها علاقة بمؤسسة الأسرة ومظاهر الخلل التي أصابت بناءها، ابتداء من تغير معايير اختيار الزوجين، ومن تقاليد الزواج وحفلاته وكلفه الاقتصادية، وما ينجم عنها من مشاكل، كما تتناول الوثيقة طقوس الفرح في مجتمعنا كمراسم الجاهة وعدد أفرادها، والممارسات الخاطئة كإطلاق الرصاص في المناسبات، وسد الطرق بالمركبات، بالإضافة إلى مراسم المآتم وطقوس العزاء وما أصابها من تشوه تصب في مجرى الرياء الاجتماعي، وكذلك الجلوة العشائرية وديّة الدم.

 كما تناولت الوثيقة مظاهر الخلل التي أصابت الذوق العام في مجتمعنا خاصة بسلوكنا في بيوتنا وشوارعنا وأسواقنا والتي أثرت على تماسكما الاجتماعي، بالإضافة إلى تناولها لعدد من الاقتراحات والحلول للعديد من المشكلات الاجتماعية.

وفي نهاية الجلسة الأولى دار حوار تفاعلي بين الحضور حول قضايا متنوعة، كالعدالة الاجتماعية وسبل تحقيقها، ومدى إمكانية تحقيق تأمين صحي شامل للمواطنين الأردنيين، ودراسة آليات القبول الجامعي، ومدى تأثير استثناءات القبول في تحقيق العدالة الاجتماعية بين طلبة الجامعات، وكيفية تجسير الفجوة بين المواطن والحكومة، ومشكلة البطالة، حيث أجاب السيد التل وأعضاء جماعة عمان على أسئلة واستفسارات الحضور، مبينين أن الجماعة تضم العديد من الفرق المتخصصة في المجالات التربوية، والأكاديمية، والصحية، والاقتصادية، وغيرها من المجالات لكي تتمكن من معالجة وتقديم الحلول والمقترحات للمشاكل التي يعاني منها المجتمع الأردني، لافتين إلى أن الجماعة تعتبر جهة ووسيلة ضغط على أصحاب القرار والجهات المسؤولة في الحكومة.

وحضر فعاليات ورشة نواب رئيس الجامعة، ومساعدة رئيس الجامعة، وأعضاء جماعة عمان لحوارات المستقبل، وعمداء الكليات، وعدد من أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة، وحشد من طلبتها.

 amman2amman3