مندوباً عن رئيس الجامعة، رعى الأستاذ الدكتور زياد السعد نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية فعاليات الحلقة النقاشية بعنوان "ظاهرة الاتجار بالآثار وتهريبها: المشكلة وحلولها" والتي نظمتها كلية الآثار والأنثروبولوجيا في الجامعة بالتعاون مع مركز المصير الدولي للدراسات والأبحاث، ضمن مشروع "إنقاذ الإرث الحضاري الأردني من خلال مكافحة الاتجار بالآثار وتهريبها" المدعوم ومن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID، والمنفذ من قبل منظمة صحة الأسرة الدولية 360FHI.
وأكد السعد خلال الحلقة أن موضوع الاتجار غير المشروع بالآثار بات ظاهرة مقلقة جداً، وهي خطر حقيقي على تراث الأمة الحضاري، الذي يمثل شخصية الأمة وفكرها، وامتدادها، ويتحدث عن كينونتها، لأن الاتجار غير المشروع للآثار أصبح يتعامل مع تراثنا الحضاري كسلعة، مشدداً على ضرورة تكاتف الجهود بين مختلف الجهات الرسمية التي تُعنى بالاتجار بالآثار وحمايته، من أجل تطبيق الحلول الناجعة للقضاء على هذه الظاهرة، التي تشهد انتشاراً مستمراً، رغم الاهتمام الكبير من الجهات الحكومية بمكافحة هذه الظاهرة.
وأشار السعد إلى أن اليرموك وضمن المشروع بحثت خلال العامين الماضيين في واقع الاتجار بالآثار وتهريبها في الأردن، ويأتي تنظيم هذه الحلقة النقاشية بهدف التحاور مع مختلف الجهات الرسمية المعنية بهذه الظاهرة، لوضع دليل خاص بالإجراءات الوقائية والعلاجية الواجب اتخاذها من أجل مكافحة هذه الظاهرة والقضاء عليها، لاسيما في ظل الظروف الصعبة التي تشهدها المنطقة.
وأضاف السعد أن الجانب الوقائي لمقاومة هذه الظاهرة يكمن في العمل على تغيير المنظومة المعرفية والقيمية، ورفع مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع عموما، والتركيز على القيمة المعنوية لما نملك من تراث ثقافي، وتعريف الأجيال القادمة بالأبعاد الرمزية والحضارية للآثار، ودورها في بناء الهوية القومية للأمم والشعوب، من خلال المناهج المدرسية والمساقات التدريسية الجامعية، ووسائل الإعلام، والدراما، والبرامج والأنشطة التثقيفية غير المنهجية، كالندوات والمحاضرات العامة.
وقال السعد إن الجانب الإجرائي العلاجي يتمثل في تطوير التشريعات ذات العلاقة بهذه الظاهرة أولاً، وإعادة النظر في الكثير من بنودها فيما يتعلق بالعقوبات ونوعها، والعمل على زيادة الكفاءة ومستوى التدريب والتجهيز والتخصص لمختلف القطاعات والجهات ذات العلاقة المباشرة، وغير المباشرة للحّد من هذه الظاهرة، ومنها دائرة الآثار العامة، والمتاحف، والجمارك والحدود، والمطارات، والأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى توثيق المواقع والقطع الأثرية من خلال برامج وتقنيات ونظم حديثة ومتطورة تواكب أحدث الأنظمة والنماذج المتبعة عالمياً في هذا المجال،وإعادة النظر في الأساليب المتبعة لدينا في إدارة المناطق الأثرية، واستبدالها بأساليب حديثة تحافظ على طابع هذه الواقع، وتحصنها من العبث والسرقة والتلف، جنباً غلى جنب مع التنسيق الكامل بين الأجهزة المختصة بما يضمن كفاءة عالية في سرعة الضبط والفحص والتعميم عن المطلوبين، ومتابعة جرائم سرقة الآثار وتهريبها دولياً، وزيادة الكفاءة والقدرة لدى الاختصاصيين في إعداد الملفات القانونية وتقديمها ومتابعتها.
وضمن فعاليات الحلقة دار نقاش موسع شارك فيه مندوبين من الأجهزة الأمنية، وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، ودائرة الآثار العامة، والجمارك، والمتحف الأردني، ووزارة السياحة، ووزارة الداخلية، ووزارة العدل، حول الإجراءات الواجب اتخاذها للمحافظة على ارثنا الحضاري من السرقة، وإعداد ملف رسمي لاسترجاع القطع الأثرية المسروقة الموجودة خارج الأردن.
من جانبه شكر نائب محافظ اربد عاطف العبادي جامعة اليرموك على اهتمامها الكبير في هذه الظاهرة المؤرقة لكافة مؤسسات الدولة الأردنية التي تعنى بالإرث الحضاري والتاريخي للأردن، مستعرضاً الإجراءات التي يتخذها الحاكم الإداري في المحافظة حال القبض على المنخرطين في أعمال تهريب الآثار، مشددا على ضرورة وضع العقوبات القانونية الرادعة.
من جانبه استعرض الأستاذ الدكتور عبدالحكيم الحسبان عميد الكلية نتائج العمل ضمن المشروع والذي عمل القائمون عليه بتوضيح المقصود بالاتجار غير المشروع بالآثار، الذي يشمل استيراد وتصدير ونقل ملكية الحيازات الثقافية بطرق غير مشروعة، من مقتنيات أدبية، أو فنية، أو علمية، أو مما ينتج عن أعمال التنقيب القانونية أو غير القانونية، موضحاً مدى انتشار ظاهرة الاتجار غير المشروع بالآثار في الأردن، والتي ازدادت بشكل ملحوظ في السنوات القليلة الماضية.
وأوضح الحسبان العوامل الأساسية لهذه الظاهرة، الثقافية، والاقتصادية- الاجتماعية، والقانونية، والجغرافية- السياسية، بالإضافة إلى الأسباب الفنية- التقنية، وعواقبها الوخيمة على الإرث الحضاري في الأردن، لافتاً إلى تعدد حلقات المنخرطين في هذه الظاهرة من مختلف فئات المجتمع، لافتاً إلى أهم القطع الأثرية المعروفة والمشهورة المسروقة من الأردن ومنها مخطوطات البحر الميت، والعديد من القطع الأثرية من قصر المشتى، والمخطوطات الرصاصية، بالإضافة إلى الأرضيات الفسيفسائية، ونقش ميشع.
بدوره شكر الدكتور مفلح الجراح مدير مركز المصير جامعة اليرموك على تعاونها الفاعل مع المركز لتنظيم هذه الحلقة النقاشية لتسليط الضوء على أهميته ومدى خطورة انتشار ظاهرة الاتجار غير المشروع بالآثار التي من الممكن أن تؤدي إلى فقدان الأمة لهويتها الحضارية والثقافية.
وحضر الحلقة النقاشية عدد من العمداء والمسؤولين في الجامعة، والمهتمين من الباحثين والمجتمع المحلي.