shqerat1

أكد قائد أمن اقليم الشمال العميد وائل الشقيرات أن الأوطان لا تبنى بالتشكيك وجلد الذات، ولا بالنيل من الانجازات وإنكارها بل بالعزم والإرادة والعمل الجاد والانخراط الإيجابي والمشاركة البناءة في القضايا الوطنية.

وقال خلال رعايته لفعاليات ندوة "منصات التواصل أم التناحر الاجتماعي" ضمن مبادرة " فتبينوا" التي نظمتها مديرية شرطة محافظة اربد/ الشرطة المجتمعية بالتعاون مع جامعة اليرموك وبالشراكة مع المجلس المحلي لمركز أمن المدينة، إن مبادرة "فتبينوا" خرجت من رحم القرآن الكريم، وأشار إليها جلالة الملك في مقالته الأخيرة "منصات التواصل أم التناحر الاجتماعي" والتي خاطب فيها أبناء وبنات الأردن ليشجع النقاش البناء حول أولوياتنا وقضايانا الوطنية المهمة، وأكد فيها على المحاور الرئيسية لحرية التعبير وهي ضرورة تعزيز القيم الايجابية وحماية المجتمع من شرور الاشاعات واغتيال الشخصية، وتحكيم العقل والمنطق في تقييم الأخبار والمعلومات، ووضع الحقائق في متناول المواطنين، موضحا ان هذه المبادرة تستهدف كافة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بأن يكونوا على قدر من المسؤولية في التعامل مع الأحداث التي يشهدها الوطن في ظل ما يتعرض له من هجمة شرسة لزعزعة أمنه واستقراره من خلال اطلاق الإشاعات الهدامة والأخبار المظللة وغير الصحيحة.

وأكد أن مديرية الأمن العام لن تألُ جهدا في تقديم الخدمة المُثلى لأبناء المجتمع والقاطنين على أرض الوطن، ولذلك أطلقت مديرية الأمن العام هذه المبادرة التي تتضمن استراتيجية جديدة في مكافحة الجريمة الالكترونية وتداول الأخبار والمعلومات غير الصحيحة، التي تؤدي إلى تدمير وتخريب المجتمعات واستقراراها، مع التأكيد على احترام حرية التعبير عن الرأي ما دامت هذه الحرية موضوعية ومنطقية في إطار القانون، مشيرا إلى أن استخدام منصات التواصل الالكترونية تعد صوتا مسموعا وفرصا غير مسبوقة للتواصل والتعبير عما يجول في خواطرنا، داعيا إلى ان تكون هذه المنصات وسيلة فاعلة لتسليط الضوء على القضايا المصيرية والإنسانية لمناقشتها وإيجاد الحلول المناسبة لها.

وقال الشقيرات إن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت في بعض الأحيان مكانا للذم والقدح والمعلومات المضللة دون أدنى مسؤولية أخلاقية أو اجتماعية أو الالتزام بالقوانين، لافتا إلى ان الإشاعات والأخبار الملفقة التي تعج بها هذه المواقع تعتبر الوقود الذي يغذي به أصحاب الأجندات متابعيهم لاستقطاب الرأي العام، او تصفية حسابات شخصية، او سياسية من خلال اغتيال الشخصيات العامة، كما ان هذه الاشاعات تستهدف معنويات الأردنيين وثقتهم بوطنهم بكافة مكوناته، مما يحتم على الجهات المختصة تطوير التشريعات الصارمة من خلال رصد الجهات المغرضة وردعها بقوة القانون الناظم لهذه الجريمة مع المحافظة على التوازن بين صيانة حرية التعبير والرأي وبين الحقوق والأولويات، مؤكدا على الدور المهم والفاعل والمسؤول لمنابر الإعلام والإعلاميين كأحد أهم الأذرع القوية في تصحيح وتدقيق الأخبار والمعلومات.

بدوره أكد نائب رئيس جامعة اليرموك للشؤون الطلابية والاتصال الخارجي الدكتور فواز عبد الحق حرص اليرموك على مد جسور التعاون مع مديرية امن إقليم الشمال والمجتمع المحلي لمحافظة اربد في دعم مبادرة "فتبينوا" المستقاة من قرآننا الكريم للبحث والتدقيق والتثبت في المعلومات قبل نشرها والبناء عليها، لاسيما وأن اليرموك حاضنة البحث العلمي الذي يقوم على التدقيق والبحث والتحليل والدراسة في كافة المعلومات للوصول إلى الحقائق الدقيقة في المعلومات قبل نشرها، مشيرا إلى حرص اليرموك التواصل مع ذوي الخبرة في كافة المجالات لمناقشة القضايا المجتمعية المعاصرة، وتوعية طلبة الجامعة حول أهمية الاستخدام الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي والانترنت بما يحافظ على أمن المجتمع، لافتا إلى أهمية هذه المبادرة في وقتنا الراهن الذي غزت فيه مواقع التواصل الاجتماعي كل بيت أردني، فأصبحنا في حيرة أن نصدق هذه الرواية او تلك.

وقال الدكتور خلف الطاهات من كلية الاعلام بالجامعة أن هذه المبادرة جاءت بعد ارهاصات ومخاضات أليمة عاشها الشعب الأردني في الآونة الاخيرة من سيول ماعين وضبعة، والخلايا الارهابية في الفحيص وماحص، والتي كانت كفيلة لصانع القرار أن يدق ناقوس الخطر حول نظامنا المعلوماتي وكيفية إدارة الأزمات، مشيدا بآلية عمل جهاز الأمن العام في تمرير المعلومة وتوضيح الأحداث للمواطنين، وأن هذه الالية كفيلة ببناء رأي عام حقيقي ومتماسك، وتستحق تعميمها على كافة مؤسساتنا الوطنية، موضحا أن الأردن يعيش حالة من الفوضى المعلوماتية التي تخلق رأي عام معتل وغير صحيح، ومن هنا يأتي دور النخب والاعلاميين والخبراء في عدم ترك الفضاء الالكتروني للجهلة وأصحاب الأجندات المسمومة.

وأوضح رئيس شعبة بحث جنائي اقليم الشمال العقيد الدكتور رمزي الدبك دور إدارة البحث الجنائي في التعامل مع كل ما يتعلق بنشر الاشاعات والأخبار المغلوطة، وممارسات اغتيال الشخصية، والذم والقدح، والابتزاز، بحيث يتم إحالة كل من يرتكب هذه الممارسات إلى القضاء الأردني ليقول كلمته الفصل، مشددا على أن إدارة البحث الجنائي ومن خلال فرع مكافحة الجريمة الالكترونية فيها ستقوم بواجبها بمنتهى الحزم وعدم التهاون في كل ما يمس أمن واستقرار هذا الوطن وسلمه المجتمعي، لافتا إلى وجود أكثر من 882 قضية مسجلة في فرع الجرائم الالكترونية لإقليم الشمال، وأن أكبر نسبة من هذه القضايا هي قضايا الذم والقدح والابتزاز، مؤكدا ضرورة العودة إلى المصادر السليمة والصحيحة في التعاطي مع المعلومات والأخبار وتداولها، وإلى مبادئ ديننا الإسلامي وعاداتنا وتقاليدنا في احترام خصوصية الاخرين وعدم التعدي عليها، واحترام سيادة القانون بحيث نتقي الله في أنفسنا وفي وطننا.

واشار عميد كلية القانون في الجامعة الدكتور لافي درادكة إلى أهمية وجود نصوص قانونية تضبط الجرائم الإلكترونية، ووضع العقوبات الرادعة لها، لافتا إلى ضرورة توعية كافة شرائح المجتمع بتبعات القانون قبل إصداره، لافتا إلى اهمية وحدة مكافحة الجرائم الالكترونية في تتبع وقوع هذه الجرائم والوصول إلى مرتكبيها، موضحا تطور الجرائم الالكترونية خلال السنوات الأخيرة والتي بدأت بالاعتداء على المعلومات المخزنة، والاعتداء على الانظمة المخزنة للمعلومات، إلى ان وصلت في الوقت الراهن إلى الجرائم التي ترتكب باستخدام الانترنت ومختلف تطبيقاته الهواتف الذكية.

مدير أوقاف اربد الثانية مصطفى الخشاشنة قال أن ديننا الاسلامي أمرنا بتوخي الدقة والتحري في أصل المعلومة قبل تداولها، لافتا إلى الواقع الذي يعيشه مجتمعنا الأردني في سرعة نقل المعلومة ونشرها على نطاق واسع قبل التأكد منها، وأن الافراد يعيشون تساهلا مفرطا وتهاونا كبيرا في هذا الشأن فينقلون ما يسمعون، ويصدرون الاحكام الجائرة دون تيقن وتثبت، حتى وصل الأمر بكثير من الناس تحت ذريعة العاطفة الدينية إلى الكذب على لسان رسول الله في نشر الاحاديث المكذوبة والموضوعة بحجة تعميم الفائدة، مبينا العواقب الوخيمة لهذه السلوكات على المجتمع والأسرة والعلاقات الاجتماعية التي تربط بين أفراد المجتمع.

بدوره أشار رئيس قسم إفتاء الشمال الرائد الدكتور كامل الكساسبة إلى ان التبين والتثبت قبل نقل المعلومات صيانة لكرامة المرء، ووقاية من التهم الكاذبة والاشاعات، لافتا إلى ضرورة الالتزام بالمنهج الاسلامي الشمولي في الاصلاح الاجتماعي والسياسي والتربوي، مشيدا بجهود الأمن العام في تبني هذه المبادرة للحفاظ على نسيج المجتمع الأردني، وتوعية أبنائه بضرورة الابتعاد عن كافة السلوكات التي قد تقودهم لارتكاب ما يندرج تحت مسمى الجرائم الالكترونية، ودعوتهم إلى الحفاظ على الفكر السليم، وصيانة حرية التعبير عن الرأي من المندسين والمنافقين وأصحاب الأجندة المسمومة.

من جانبه قال رئيس جمعية الوقاية من الجرائم الالكترونية الدكتور أحمد الشوحة أن الاشاعة في الوقت الراهن تعد بمثابة السوق السوداء للمعلومات، موضحا دور الجمعية في نشر الوعي لدى المواطنين بخطر نقل الاشاعة والترويج لها، مشددا على ضرورة تقديم أصحاب القرار والمسؤولين للمعلومات والحقائق والتوضيحات اللازمة حول القضايا التي تهم أفراد المجتمع حتى لا يتم تكوين رأي عام حولها بناء على المعلومات المغلوطة، موضحا أنواع الاشاعات والعوامل التي تؤدي إلى انتشارها.

وتضمن برنامج الندوة عرض فيلم تعريفي قصير حول مبادرة "فتبينوا"، وقصيدة شعرية للطالبة شذى الدراوشة.

وفي نهاية الندوة التي حضرها عدد مدير شرطة محافظة اربد العميد أمجد خريسات، ومن العمداء والمسؤولين في الجامعة والأجهزة الامنية في اقليم الشمال، واعضاء المجلس المحلي لمحافظة اريد، وأعضاء الهيئة التدريسية بالجامعة، وحشد من الطلبة، دار حوار موسع أجاب من خلاله المشاركون في الندوة على أسئلة واستفسارات الحضور.

shqeraat2

0
0
0
s2sdefault